محمد بن جعفر الكتاني

472

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

مائة . لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . مائة » . ولقنه أيضا : الاسم المفرد ؛ وهو : " اللّه " . بتشخيص حروفه الخمس ، من غير عدد . وذلك في نصف شعبان من عام أربعين ومائتين وألف . فاشتغل به ؛ فحصل على معانيه في أقرب مدة ؛ وهي : أحد عشر يوما ، أو : اثنا عشر يوما ، وشهد له أسرارا عظيمة ، وبركة جسيمة . ولازم شيخه المذكور إلى أن نال منه ما نال من المعارف وصفاء الأحوال . ثم رحل إلى مدينة تطوان ، وبقي بها مدة من الزمان . ثم انتقل إلى فاس واستوطنها ، وكان له بها أحباب ، وتلامذة وأصحاب . وكان أعجوبة زمانه في المذاكرة ، والجد والتقشف . ذا أخلاق كريمة ، وأحوال مستقيمة . يميل إلى الخمول ، ويقول : « إنه من أعظم أسباب الوصول » . ولا تكاد تراه إلا تاليا أو ذاكرا ، أو متذاكرا أو متفكرا ، ولا يتذاكر مع أحد إلا على قدر فهمه وعقله ، ولا يعطي فنا لغير أهله . وله كتاب في التصوف سماه : " نصرة الدين ، وبهجة السالكين ، ومفتاح الواصلين " ؛ فرغ منه عشية يوم الأربعاء حادي عشر شوال عام أربعة وثمانين ومائتين وألف ، وذكر فيه أمورا مما أكرمه اللّه به ؛ كرؤيته للنبي صلّى اللّه عليه وسلم مناما مرارا متعددة ، ويقظة مرتين . قال : « وأعطاني مرة سبحتين نعطيهما للناس ، وذلك في العشية التي أذن لي الشيخ أن أعطي الأوراد للناس » . ومرة أخرى : رآه ومعه الخلفاء الأربعة . وكرؤيته للحق تعالى مرارا متعددة . قال : « ومرة أعطاني فيها كتابا منشورا من أوله إلى آخره . فأولته بالقرآن العظيم الذي أكرمنا اللّه به ، وبالطريقة الشاذلية ؛ وهي طريقة الكتاب والسنة » . وكرؤيته لسيدنا جبريل - عليه السلام - مرة وهو يمسح على وجهه ويقول : « السر ، والستر » . ورؤيته لسيدنا الخضر يقظة لا مناما ؛ يوم الجمعة في مدينة تطوان ، ولقنه هذا التسبيح ؛ وهو : « سبحان الأبدي الأبد ، سبحان الواحد الأحد ، سبحان الفرد الصمد ، سبحان من رفع السماوات بغير عمد ، سبحان من بسط الأرض على ماء فجمد ، سبحان من خلق الخلق وأحصاهم عدد ، سبحان من قسم الأرزاق ولم ينس أحد ، سبحان من لم يتخذ صاحبة ولا ولد ، سبحان من لم يلد [ 346 ] ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد » . وكرؤيته - أيضا - لسيدتنا فاطمة الزهراء ، وللحسنين ، ولأبي الحسن الشاذلي ، وللشيخ مولانا عبد السلام بن مشيش . . . وتذاكر مع الشاذلي مذاكرة كثيرة ؛ قال له في آخرها : « القبضة في يديك صحيحة ! » .